كيف نتدبر القرآن

إننا نتدبر الكتاب وفقا لعلم أصول التفقه الجديدة، ووفقا للآليات الستة للتفقه والتدبر التى وضعها المتدبر الكبير الراحل محمد شحرور على مدار ٥٠ سنة (٢٠٢٠/١٩٧٠) من تدبره الدقيق والتى جدد ثلاثة منها من تراث اللغة العربية نفسها وهى:

١
(الإشتقاق) والتقاليب الستة للفعل للفراهيدي رائد العربية، والإلمام بجميع جذور اللفظ في العربية.
٢
(اللاترادف) لثعلب الكوفي الرائد فى العربية وإمام النحاة في عصره والذي يتأسس على أنه لا يوجد لفظان لهما نفس الدلالة فالفقراء غير المساكين.
٣
إعطاء السلطة للسياق وحده في تحديد الدلالة وهو صاحب مدرسة النظم للجرجانى مؤسس علم البلاغة وصاحب مدرسة النظم في القرن الخامس.
وقد أضاف إليها شحرور من كيسه هو ثلاثة أدوات أخرى هي-:
١
الترتيل (أى جعل الآيات فى الموضوع الواحد رتلا أى طابورا كى يسهل فهم الموضوع بشكل متكامل أو جعل الايات التى ورد بها اللفظ طابورا كى نصل لمعنى اللفظ فى الاستخدام الالهى عبر كل السياقات الوارد فيها، وقد يكون للفظ الواحد معاني سياقية محددة.
٢
(التقاطع) وهو تقاطع آيتين ورد فيهما اللفظ نفسه للوصول الى معناه.
٣
(تصنيف الآيات) وتصنيف الآيات يقسمها اولا الى الايات البينات والآيات المحكمات، ثم يقسمها الى ٥ انواع اولها ايات وصف الكتاب وهى لا تحتوى دينا فقط توصف كتاب الله ومكوناته ثم المتشابهات أو القصص القرآنى ثم تفصيل المتشابه ثم المحكم ثم تفصيل المحكم ثم اخيرا السبع المثاني.
كما نبهنا الراحل العظيم الدكتور محمد شحرور إلي ١٢ نقطة هامة عند التدبر والدرس وهى كالتالى:-
-
ضرورة الإنتباه للضمائر فى الآيات وخصوصا ضمائر المتكلم والمخاطب من المتكلم فى الآية ومن المخاطب.
-
ضرورة الانتباه لرسم اللفظ في الآية فهو وحى يوحى، واى تغير فى شكله يكون بقصد إلهى لتغيير دلالته فورا.
-
ضرورة الانتباه الى مواقع النجم والفواصل بين الآيات.
-
ضرورة الانتباه لعدم الاجتزاء والوقوع في التعضية ( أى قسمة ما لا يجوز قسمته من سياقات الآيات) فيضيع المعنى ويفسد المراد أو يضطرب.
-
أن النسخ او التغيير يكون فى الشريعة ولايكون فى الدين، وان التغيير او النسخ في الشريعة يكون من شريعة الى شريعة من شريعة موسى الى شريعة محمد وليس داخل الشريعة المحمدية نفسها.
-
اعتبار آيات قصة النبي وقومه في المصحف قصص دينية، لا يأخذ منه أحكام وتشريعات دينيه.
-
تنظيم النبى للحلال فى عصره لمجتمعه ليس دينا عالميا صالحا لكل زمان ومكان.
-
ضرورة الفصل التام بين مقام الرسالة الرسول المعصوم ومقام النبى البشري غير المعصوم.
-
التفريق بين الآيات المخزنة الواردة من اللوح المحفوظ والإمام المبين (القرآن) (الآيات البينات) وغير المخزنة التي تنزلت فورا (الرسالة) و (قصة النبي وقومه) فالمخزنة ليس لها مناسبات نزول وغير المخزنة منها ايضا ما ليس له أية مناسبات نزول (الرسالة) أما قصة النبي وقومه فهى وحدها التى لها مناسبات نزول.
-
أنه لا يمكن فهم نص لغوي إلا على نحو يقبله العقل والمنطق وأن علينا أن نجرب معانى اللفظ المختلفة وخصوصا المعانى المتروكة أو المنسية ولانكتفي بالمعانى الدارجة والمعروفه والمألوفة لنا فنساء جمع امرأة ولكنها جمع نسئ ايضا ورجال جمع ذكور ولكنها جمع ذكور واناث مترجلين، وبنين جمع بنون وجمع بنايات، من بنن وبنو.
-
الإنتباه إلى أفعال الأضداد التى تحمل المعنى وعكسه مثل الرحمن رحيم / شديد العقاب.
-
أن التأويلات التي نقول بها خاضعة للتطور والنقد وان التدبر والفهم البشري للآيات البينات سيزداد دقة كلما تقدم العلم و كلما اقتربنا من الساعة، وليس العكس.